ماهر علي وشهير علي ( باكستان )

  "أناشيد القوالي"

يعود أصل فن إنشاد "القوالي" في شبه القارة الهندية إلى استيطان الطوائف الصوفية وانتشارها في تلك الجهة خاصة ابتداء من القرن الثامن عشر.

يذكر أن هذا الأسلوب ابتدع أولا على يد الصوفي الشاعر عامر خسرو في القرن 13، وكان عبارة عن سماع يحمل خصوصيات الثقافة الإسلامية الهندية، مع وجود تأثيرات للموسيقى الهندستانية في الإيقاعات والنغمات مثل نظام "الراجا" وإيقاعات " كهراوا" و "دادرا".

وكثيرا ما يرتبط هذا الأسلوب في السماع بالطريقة الصوفية " الشستية" التي أسسها الشيخ معين الدين الشستي من أهل القرن 13، وتقوم على أداء " للقول" من طرف منشدين منتظمين حول قائد روحي مرتبط رمزيا مع سلسلة من الشيوخ السابقين في الطريقة.  وهكذا يمكن القول أن البذرة الأولى لفن القوالي توجد في ضريح نظام الدين عولية المسمى عادة " داربار"، والذي كان أستاذا للشاعر عامر خسرو.

ففي كثير من أمكنة " داربار" المنتشرة جذا في باكستان تنعقد بصفة منتظمة مواسم لإحياء ذكرى الشيوخ تسمى " أورس" وكذا أيام الخميس والجمعة وتشمل جلسات لإنشاد " القوالي" من طرف فنانين يتناقلون وراثة هذا الأسلوب والحفاظ عليه.

ويرجع إلى الفنان الكبير المرحوم نصرة فاتح علي خان، المنحدر من لاهور، فضل التعريف بهذا الفن عبر العالم. وهو الفن الذي تحتل فيه الكلمات ومعانيها أهمية خاصة تفوق أحيانا أهمية النغمة، وتثار فيه مدائح النبي صلى الله عليه وسلم وصهره الإمام علي في قصائد كبار الصوفية مثل ابن الفارض وجامي وجلال الدين الرومي.

يرجع أصل الأخوين ماهر علي وشهير علي إلى إقليم البنجاب في باكستان وبالضبط إلى مدينة فيصل آباد. وهما ينتميان إلى مدرسة القوالي. ولهما خاصية القدرة على دعم الإيقاعات والإنشادات بكلمات مأخوذة من مختلف اللغات في لحظات متقاربة، كاللغة البنجابية والفارسية والعربية والأردية. وقد اتبعا تكوينا فنيا في صحبة والدهما "بدر الدين خان" الذي يستند إلى تقاليد مدرسة في قوالي من القرن 13.

تتكون المجموعة من منشد قائد – " المهري "- يعقبه منشد لاحق وتدعمه مجموعة من الإيقاعات القوية لفنانين يدقون على الطبلة وعلى طبل " الدلاق " الشعبي، مع إنشاد جماعي لستة أو ثمانية أشخاص يرددون مقاطع مصحوبة بتصفيق الأيدي.

© 2004 Festival de Fès des Musiques Sacrées du Monde - Conception, Design: H. CHAHID - PIXIS Ingénierie